تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي

123

القصاص على ضوء القرآن والسنة

وإذا كان المشهود عليه شريكا في القتل ، فلا مجال أن يتمسك برواية زرارة فإن التشريك الذي ذكر انما هو من باب الحمل وهو خلاف الظاهر ، فلا بد حينئذ من الرجوع إلى القواعد العامة حيث لا نص خاص في المقام ، فقيل باحتمال التخيير بين الثلاثة صور ، أي : الجاني زيد مثلا أو عمرو أو هما معا ، وقيل : بتنصيف الدية أي : تؤخذ نصفها من زيد ونصفه من عمرو . وإذا شهدت البيّنة على خطأ وأقرّ آخر على خطأ ، فلا يقبل إقراره ، فإنه من الإقرار على الغير ، إذ لازمه الدية على العاقلة ، فإنما تؤخذ الدية من عاقلة من شهدت البيّنة عليه بالقتل الخطأي . وخلاصة الكلام في الصور ان المشهور يذهب إليه التخيير لصحيحة زرارة ، ولكن وإن لم نناقش في السند لصحة الخبر ، إلا أن المراد من التخيير هو التخيير بين الثلاثة ، والمشهور انما يذهب إلى التخيير بين الاثنين ، فيلزم أن يكون الدليل أعمّ من المدّعى ، وهذا مما يوجب الوهن في التمسك بالرواية ، ثمَّ المشهور كأنما عمل بصدر الرواية دون ذيلها . وابن إدريس نفى التخيير مطلقا لما عنده من المبنى في خبر الواحد ، حيث لا يقول بحجيته كالسيد المرتضى ، إلا لو كان محفوفا بالقرائن القطعيّة ، وغالب الأخبار عدم ذلك ، فكثير ما يخالف ابن إدريس قول المشهور مع وجود نص خاص لهم ، إلا أنه انما يخالفهم على ما عنده من المبنى ، فالنزاع حينئذ يكون مبنويّا . ثمَّ كيف يؤخذ بصدر الرواية دون ذيلها ، فلا بد من حملها على الاشتراك في القتل مثلا ، وان الولي مخيّر بين قتلهما مع رد فاضل الدية ، أو أحدهما مع أخذ